حوار مع عائشة الكعبي على صفحات مجلة بيت الشعر

Standard

menmo

أبوظبي – مارس 2014

عبدالله أبوبكر

أنت قاصة وزوجك شاعر، هل كان اشتراككما في إصدار مجموعة قصصية مؤخرا بعنوان “وجهنا الواحد” انحيازا لموهبة المرأة لا الرجل؟

كان إصدار الكتاب انحيازا للتجريب لا لملكة القص. إذ أن فكرة الكتاب في الأساس غير مسبوقة و تطلبت هذا القالب من الأدب. فبرغم الشغف الذي يجمعنا أنا و زوجي بالقصة القصة القصيرة ليس ككاتبين فقط بل كقارئين، إلا أن القصة القصيرة لم تكن سوى الأداة التي اخترناها لتحقيق حلمنا وهو إصدار كتاب مشترك.
هل ساهم هذا العمل في تجسيد أو انعكاس طبيعة الحياة الزوجية التي تجمعكما ؟
أعتقد أن لكل علاقة زوجية طابعها الخاص الذي يميزها وقد حرصنا أنا ومحمد على سبغ علاقتنا بطابع الصداقة. وقد ساعدنا في ذلك اهتماماتنا الفكرية والإجتماعية المتقاربة. ما يجعلنا نستمتع بأشياء عديدة سويا وهذا بالطبع يخلق البيئة المحفزة لتجديد العواطف باستمرار. لذا فإجابتي على سؤالك هي نعم. الكتاب هو انعكاس لقربنا الفكري والإنساني أكثر مما هو انعكاس لانبهارنا العاطفي ببعضنا البعض.

العلاقة الزوجية، هل تتوقف عند حدود المنزل؟ أم يمكنها أن تتمدد وتتجاوز تلك الحدود؟
الزواج هو الإلتفات لتفاصيل حياة شخص آخر وكأنها تخصك أنت. وتفاصيل الحياة بالضرورة لا تقتصر على المنزل.. بل الأحلام و النجاحات و الإحباطات التي يخلقها تفاعلنا مع عالمنا الكبير.. كل كل هذه التفاصيل نستعيرها من الآخر و نتبناها لتدخل كل صغائرها في دائرة اهتماماتنا الكبيرة.

محمد الهاشمي شاعر شعبي متميز، هل خدمك هذا الأمر في مشروعك الأدبي ؟
مشروعي الأدبي بدأ قبل لقاء محمد بفترة طويلة، و لم أعول على محمد أو غيره في خدمة مشروعي الأدبي لأن الكاتب لا يجب أن يعول إلا على قلمه. هذا عدا كون شعبية محمد في ساحة الشعر النبطي لا يمكن أن تخدمني لأن جمهوره مختلف تماما عن جمهور المادة الأدبية التي لم تعجز عن تقديمي لشريحة مختلفة تماما من الجمهور.

ما الذي تتميز به هذه مجموعة “وجهنا الواحد” عن مجموعاتك السابقة ؟
كما صرحت مسبقا فإن هذه المجموعة تميزت بعفويتها، فقد فرضت علينا فكرة الكتاب الإلتزام بتقديم النصوص كما كتبناها في لحظتها دون أن نحاول تعديلها أو مراجعتها كما يحق لأي كاتب يسعى إلى الرضا التام عن نصه أن يفعل.
لكنا التزمنا هنا بالحفاظ على القصة كما خرجت لحظتها طازجة من فرن أفكارنا. على عكس كتبي السابقة التي منحتها الوقت الكافي للنضوج الذي يمكني من الرضا الكامل عنها إلى حد ما.

ما هي أبرز الموضوعات التي حاولتما الحديث عنها ومعالجتها؟
لم نضمر النوايا للتركيز على قضايا بعينها و تجنب أخرى. فقد تركنا ملكتنا السردية تقودنا بين موضوع وآخر مصغية بذلك إلى صوت داخلي ينطلق من هموم داخلية راسخة في عقلنا الباطن.

فزت بجوائز مهمة وعملت في مجال الإعلام، ماذا تعني الجائزة بالنسبة إليك، وهل تفكرين بالعودة إلى الإعلام ؟
يحزنني كثيرا أننا نميل إلى تكريم مبدعينا بعد فوات الأوان.. فهناك على الساحة من سقط سهوا من لائحة التقدير… مبدعون سنتذكرهم فيما بعد و نبكي رحيلهم.. بعد عمر مديد إنشاءالله. أما أنا فقد كنت أوفر حظا بأن كرمت قبل رحيلي وهذا بحد ذاته مدعاة للفرح.
وفيما يتعلق بعودتي للإعلام فهو احتمال قائم في حال كان هناك ما يستحق العودة من أجله.

كيف تختارين عناوينك عادة ؟ومن أين جاءت فكرة تسمية المجموعة ؟
عادة ما يأتي اختياري للعنوان بعد انتهائي تماما من كتابة القصة. لكن في كتاب “وجهنا الواحد” كان لابد من كسر هذه القاعدة لأن فكرة الكتاب تطلبت بناء النص برمته حول العنوان. وقد تقاسمنا أنا و محمد مهمة اختيار العناوين، فنصفها لي و نصفها له. وهذا العنوان كان من ضمن خياراته لكننا اخترناه كعنوان للمجموعه بأكملها لأنه الأقرب لثيمة الكتاب.

هل تعتقدين أن هذه انطلاقة جديدة لزوجك محمد الهاشمي للانتقال من الشعر إلى القصة ؟
محمد مبتعد عن الشعر منذ فترة، وأنا أظن أن انتقاله من الشعر إلى المقالة كان جسرا قربه من منطقة السرد. لكني أتوقع أن تكون القصة مرحلة في حياة محمد الإبداعية قد يعبر عبرها إلى عالم الروايات البوليسية أو الخيال العلمي. و أنا أقدر فيه كثيرا ميزة الفضول الإبداعي هذه. وفي النهاية فإن الصنف الأدبي هو الذي يختارنا ولسنا من نختاره.

كيف تنظرين إلى مستقبل القصة القصيرة في الساحة الإماراتية والعربية عموما، وهل هي قادرة على فرض حضورها في ظل الحضور الطاغي للشعر والرواية ؟
ليست القصة القصيرة فقط، حتى الشعر تراجعت شعبيته أمام الرواية التي بات الكل يلهث خلفها. لكني أرى أن ذلك يصب في مصلحة القصة القصيرة التي لن يعكف عليها و يخلص لها إلا النخبة التي تعي أهميتها بينما أصبحت الرواية مشاعاً لكل قدم غريبة على الأدب.

اترك تعليقا