شاعرات كرواتيات يزهر في أكفهن الصباح

Standard

 جولة مع شاعرات كرواتيا…

الشاعرة: تاجانا اجروماكا

هي من مواليد 1971 وهي شاعرة وروائية، وصحافية تعمل في مجلة أسبوعية ذات طابع سياسي. تعتبر أهم موهبة شعرية انبثقت في ساحة المشهد الثقافي الكرواتي خلال العقد الماضي بإجماع النقاد.

 

( امرأة متهالكة)

 

تغدو بكرة
وتعود عشياً
قبيل نشرة أخبار المساء
غربيّ نظام العمل
أزلية ساعاته
ليس لنهايتها أجل
تلفظها في ذبالة اليوم
معطفاً يمتشق القد العتيق
وضفيرة فضية
تتأرجح حول العنق الدقيق
تمد يدها بين قصاصات إعلانات المتاجر
تبحث في صندوق البريد
عن اسم قديم
عن خط حميم..
عن أي شيء عدا فواتير المياه
والتدفئة
والقرض الجديد
تلج الدار
تجر خطاها
تلقي أرضاً حمل يديها
في المرآة
ثمة امرأة تغتسل
تتأملها..
تحدق فيها..
تحاول أن تمسح عنها البلل
تدس عودها الضامر في منامتها البالية
تجلس أمام التلفاز
تمضغ بقايا عشاء الأمس
مع بعض البرامج الخاوية
عبر النافذة
تلقي على الشارع بؤسها
ثم ترخي الستار
تنظف أسنانها بعناية
تقرأ صفحة من رواية
تمط جذعها
تطرد الأنوار
للنوم تسلم نفسها في النهاية

 


 الشاعرة: أندريانا سكونكا

 

ولدت في بجيلوفار عام 1944 وقضت طفولتها في جزيرة باغ التي تهدي جميع أعمالها الأدبية إليها. تعتبر من رواد قصيدة النثر في الشعر الكرواتي . وهي بالإضافة للشعر كاتبة مقالات متميزة ومصورة أقامت العديد من المعارض الناجحة. أصدرت أول دواوينها الشعرية عام 1969 ولها ما يفوق العشرين إصداراً في الشعر والمقالات والفنون البصرية. كما حصدت العديد من الجوائز المحلية .

 

(كم تنسى سريعاً )

 

ريثما يجتازها خلسةً
تجلس أمي
تغزل الزمن حول عصاها
تنسجه على نول خطاها
هنا.. وهناك
ويتخبط في الأمكنة نداها
تسأل عن كل الأشياء
تتفحص كل الأشياء
تمشي تتلمس بعصاها.. كل الأشياء
هي يدها..
وهي عينٌ بها تبصر
عجباً أمي
كم تنسى الأشياء سريعاً
لا تفتأ كل آن تكرر:

كيف؟
أين؟
متى؟
عن كل أمر تستفسر
الحاضر ينساب خلالها كالغياب
ولذاكرتها نافذتان
واحدة تطل على عمر الطفولة
والأخرى على عالم من سراب
جديد أحاديثها
هو قديم حكاياها العذاب
وحين تهم بصعود الدرج
يأتي الزمن
ليحيك خلفها في وهن
سجادته اللامرئية
مع كل درجة تعتليها
تسقط أسئلتها في الأمد
أأنتم هناك في الأسفل؟
هل لازلتم بالأسفل؟
ما من إجابة
لاشيء.. لا أحد .

 

الشاعرة: دورتا جاغيك

ولدت دورتا في مدينة سينج عام 1971 وتخرجت في جامعة جيسيت في زغرب حيث تخصصت في الفلسفة والثقافة الدينية .  تكتب الشعر والقصة القصيرة ولها مقالات نقدية في المسرح . أصدرت أول دواوينها “رأس تحت الأغطية” عام 1999 وحازت جائزة جوران للشعراء الشباب وهي جائزة وطنية تقدم لأفضل أول إصدار في كرواتيا. كما حازت جائزة في القصة القصيرة عام 2002 وأخرى في الإخراج المسرحي عام 2003 ، تعمل حاليا كمدرسة مسرح ومخرجة لدى إحدى الشركات المختصة برعاية المسرح المدرسي .

 

( دُوار)

منذ اليوم الأول لسفرنا
طوحتَ بنا في أرجوحة فضائية
طلبتُ منك أن تتوقف
أوغلت دفعاً.. دونما ترؤُّف
تنوس بنا في شاهق الأعالي
ثلاثة أعوام
يعلو مع ارتفاعنا صراخي:
هلا كففت؟
أما سئمت؟
أصابني الغثيان.. ولم تبالِ
في الأسفل
جمعٌ يلوكه الفضول
يتوق للكوارث
يصغي لما تقول
فكنت تلقي عليهم كل يوم
ابتهالاتٍ عن الأفلاك والنجوم
وذات صباح
تقيأتَ طرحة زفافي الثكلى
ورجوتني ألا أنظر إلى الأسفل
ما كنت تريدني أن أجفل
لكنني بمحض الصدفة
لم ألتفت أيضاً إلى الأعلى
سمعتك تصرخ بهم قائلا
أني أكثر نجومك ألقاً
وأني إذا ما خبوت..
سأحتضر بمرارة
على أرضية باردة
في محل للجزارة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


One thought on “شاعرات كرواتيات يزهر في أكفهن الصباح

  1. هياتم زايد

    جداا جميلة أبيات القصائد.. واختيارك الأجمل.. أحب هذا النوع الفكري الفلسفي في غزل الكلمات.. تعجبني الرمزية كثير لأنها تساعد على إعمال العقل وبه دعوة مبطنة لإستشعار الجمال الخفي المتواري بين الكلمات.. وهذه أحد اسباب عشقي لمحمود درويش. له قصيدة جميلة والمصادفة أني للتو فرغت من قراءتها عنوانها “يدٌ تنشُر الصحو” .. قريبة من نسق القصائد الثلاثة. أهديج الأبيات:

    يَدٌ تَنْشُرُ الصَحْوْ أَبيضَ , تسهَرُ,
    تنهى وتأمرُ، تنأى وتدنو، وتقسو
    وتحنو . يَدٌ تكسر اللازورد بإيماءةٍ,

    وترقِّصُ خيلاً على النَّهَوَنْد. يَدٌ تتعالى.
    تثرثرُ حين يجفُّ الكلامُ. يَدٌ تكسب
    البرق في قَدَح الشاي, تحلُبُ ثَدْيَ
    السحابة, تستدرج الناي ((أَنتَ صدايَ)).
    يَدٌ تتذكّرُ ما سوف يحدث عما قليل.
    يَدٌ تتلألأ في أنجمٍ خمسةٍ… تحرم
    الليلَ من حَقِّه في النعاس. يَدٌ تعصُرُ
    المفردات فترشح ماءً. يَدٌ تتحدث عن
    هجرة الطير منها إليها . يَدٌ ترفع
    المعنوياتِ في الكلمات ’ يَدٌ تأمر
    الجيشَ بالنوم في الثكنات. يَدٌ تتحرَّشُ
    بالموج في جسدي. يَدُها هَمْسَةٌ تلمَسُ
    الأوجَ: خذني…. هنا الآن… خذني!

اترك تعليقا