سوفنير

Standard

ق.ص.ج

كان قرطاً جميلا رغم بساطته. عبارة عن فص من الكريستال على هيئة
دمعة. إلا أن جماله وخفة وزنه لم يكونا السبب الرئيسي لحبها له وتعلقها به،
بل كونه هدية جاءتها من أكثر رجل أحبته في حياتها.
كانت الكوافيرة تشد شعرها بالفرشاة، حين سحبت معها الحلقة التي
ترص مسماره من الخلف. وهكذا انسلَّ القرط ليتدحرج فوق عباءتها، ثم
يستقر على الأرض إلى جانب مقعدها.
أحضرت العاملة القهوة، وداست على القرط، فقط لينغرس في باطن
خفها الرياضي، دون أن تشعر.
غادرت العاملة الصالون، واستقلت سيارة أجرة. وقبل أن تغادرها،
َ حكَّت باطن حذائها بمدوسة غطَّت أرضية السيارة، وهناك علق القرط
لساعات قبل أن يلحظه سائح استقل نفس السيارة لتأخذه إلى المطار.

أعجبه القرط، وقرر الإحتفاظ به كتذكار لزيارته الأولى لهذا البلد
الجميل.
وحين عاد إلى دياره، لم تصدق زوجته حكاية سيارة الأجرة، فكانت كلما
لمحت القرط في درج مكتبه، تخيلت الفتاة التي نام معها أثناء سفرته وتركت
له قرطها على الوسادة. وها هو يحتفظ به كتذكار لتلك الليلة.
تسبب القرط بعدها بكثير من المشادات بين الزوجين إلى أن فاض الحال
بالزوجة وقامت برميه في فتحة المجاري لتتخلص منه الى الأبد.
أما صاحبته الأصلية، فلا زالت إلى يومنا هذا، كلما ارتادت الصالون
الذي أضاعته فيه، بادرتهم بالسؤال عن قرط كريستالي على شكل دمعة!

اترك تعليقا